أبو القاسم الكوفي

29

الاستغاثة

قول الرسول ( ص ) هذا يدل على أنهما لم يكونا يحبان الله ورسوله ولا يحبهما الله ورسوله إذ كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حكيما لا يقول قولا إلا لفائدة فيه ودلالة على مواقع الحق وطرق الصدق ، ومثل هزيمتهما حيث بعثهما إلى بلاد طي التي تسمى غزات ذات السلاسل ، ومثل هزيمتهما يوم حنين وهذا كله بإجماع أهل الأثر وليس نعرف خبرا واحدا عنهما أنهما برزا لقرن ولا بارزا شجاعا ولا قارعا باطلا من مبارزي المشركين ، وقد كان غيرهما من جماعة المسلمين أحسن حالا منهما في مواطن الحروب ومعارك المقارعة ، فبطل عليهما أيضا هذا الوجه الآخر من أن يكون لهما منه وزارة وكان غيرهما من مجاهدي المهاجرين والأنصار أحق بهذا الاسم منهما عند ذوي الفهم . وأما ما رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم قال ما نفعني مال كمال أبي بكر لقد زوجني ابنته وأنفق علي أربعين ألفا ففي هذه الرواية ما هو صحيح وما هو باطل وذلك أن تزويج الرسول ( ص ) من ابنة أبي بكر صحيح لا خلاف فيه ، وأما إنفاق المال ( 1 ) فما يكون عند ذوي الفهم من الكذب شئ أوضح ولا أظهر منه لأن من أنفق هذا المال

--> ( 1 ) أورد رواية إنفاق المال على النبي ( ص ) قبل الهجرة المحب الطبري في الرياض النضرة في فضائل أبي بكر وأسندها تارة على عائشة وأخرى إلى أختها أسماء بنت أبي بكر ، ولعمري أنهما إن لم ينتجا فضيلة إلى أبيهما المشفق عليهما فمن أحرى بذلك فاقرأ وأعجب ، وقال السيد الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله في الشافي ص 221 ما هذا نصه : وقد بين أصحابنا في الكلام على نفقة أبي بكر وادعاء يساره تارة أنه كان مملقا غير موسر ، ودلوا على ذلك من حاله بأشياء ، منها أنه كان يعلم الناس ويأخذ الأجرة على تعليمه وليس هذا صنع الموسرين ، ومنه أنه كان يخيط الثياب ويبيعها ، ومنها أن أباه كان معروفا بالمسكنة والفقر وأنه كان ينادي في كل يوم على مائدة عبد الله بن جدعان يأجر طفيف فلو كان أبو بكر غنيا لكفى أباه ، وبعد فلو سلمنا لهم يساره وإنفاقه على ما يدعون لكان غير دال على الغرض الذي يجرون إليه لأن المعتبر في الانفاق بالمقاصد ؟ والنيات فمن أين لهم أن عرض أبي بكر فيه كان محمودا ، وهذا مما لا يد فيه من الرجوع إلى غير ظاهر الانفاق " الكاتب "